مثله كثر .. هو مواطن أردني و إعلامي سابق بإحدى المحطات العربية كان مراسلها في العراق إبان الاحتلال الأميركي .. ابراهيم كان يعمل في العراق موفدا من هذه القناة بعد أن أنهى دراسة الصحافة والإعلام .. كان في بغداد عندما سمع صراخ امرأة تستنجد بالصوت العالي لمن يخلصها من يد ثلاثة جنود أمريكيين أرادوا اغتصابها .. ابراهيم وزميله المصور هرعوا عندما سمعوا صوتها إلى المبنى التي كانت به هذه الفتاة العراقية .. وصلوا إلى مكان الجريمة .. هجموا .. خلصوا .. تخاصموا .. حتى أتت نجدة الأوغاد من زملائهم واعتقلوا ابراهيم والمصور ..
صودرت معداتهم وبقوا معتقلين لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر دون أدنى معلومات عنهم والأدهى من ذلك أن المحطة العربية التي ابتعثتهم إلى العراق قد تخلت عنهم وطالب بكتمان الأمر وكأن شيئا لم يكن ولا أستبعد أنها قد قامت بتقديم اعتذار رسمي لقوات الاحتلال تطلب منها السماح .. وبعد أشهر تم الإفراج عنهم وإعادتهم إلى الأردن .. "وطن ابراهيم" وملاذه بعد كل مصيبة
خسر وظيفته الإعلامية وتخلت عنه القناة وبعد أن عاد إلى وطنه ، طلبته أجهزة المخابرات للتحقيق معه في الحادث .. استمر التحقيق معه وكانت النتيجة .. "لا وظيفة لك ولا رزق لك في بلدك" .. منع من التوظيف في الوظائف الحكومية وصدرت بحقه توصيات بمنع التوظيف حتى في الصحف المحلية الخاصة والآن لم يجد عملا إلا كسائق عمومي على سيارة مستأجرة وليست ملكاً حتى .. لست أدري كيف تسلب الحقوق وتسلب الأوطان من أصحابها لتذهب إلى رؤوس أموال فاسدة .. كيف يمنع ابراهيم صاحب النخوة وصاحب الشرف الذي لم يحتمل صوت امرأة صرخت واه عرباه ..ويسمح للفاسدين واللصوص باستلام المناصب العامة و الخاصة .
ابراهيم لم يكن إلا قصة رجل أثرت بي عندما سمعتها وهناك الكثير الكثير من القمع الذي لا تستطيع أن تظهره مراكز حقوق الإنسان الأمريكية ولا حتى المحلية وهذا لأنه وبكل اختصار قمع مقنع ومظاهره كثيرة فهناك العديد من الشباب الجامعيين الذين يمتلكون فكرا سياسيا معارضا لا يوظفون عند التخرج وذلك كله يتم بسرية تامة بين أرباب العمل الخاص والوزارات الحكومية وبين المخابرات العامة التي ترسل ردها على كل متقدم للوظائف بمقبول أو غير لائق لهذه الوظيفة .. من تطوع ليدافع عن أرض العراق لا يوظف بل ويحقق معه عند كل صغيرة وكبيرة .. من تظاهر ضد العدو الصهيوني أو أضرب عن عمله تجاه رفع الأسعار يواجه نفس القمع الذي ذكرته وهو الحرمان من الرزق أي عدم التوظيف إنهم لا يعذبون ولا ينفون ولا يسحبون الجنسية إنهم يمنعونك من الأكل ويمنعونك من كسب قوتك اليومي لتجوع ولتعمم هذه الظاهرة على كل من يحاول أن يصنع مثلك .. والحنكة السياسية تقتضي عدم تسيير هذا القمع على كل من يفتح فمه بل تتم هناك سياسة انتقاء ليكون القمع كما ذكرت قمعا مقنعا ولتبقى السياسة آخر ما يفكر به المواطن الأردني لأنها "وجع راس" .