"بلا وجعة راس ..."
كنت قد هاتفت صديقي ليلة أمس .. ودعوته لشرب القهوة العربية معي، فلقد مر زمن طويل على لقائنا آخر مرة .. التقيته .. حادثته .. وتجاذبت معه أطراف الحديث عن أحوالنا وعن نشاطنا في الحياة بشكل عام وعنها بشكل خاص.
كان مرتاح الجلسة .. و"حاط رجل على رجل" ويشرب النرجيلة بلوية فِيهِ المعتادة، قابضاً على هاتفه النقال كل دقيقة.. يبصره هنينةً ثم يعيده إلى الطاولة والنرجيلة في فمه.. اتكأ و"تجبَّد" على كرسيه وسألني : "طيب وشو كمان .. هات خبرنا !؟" ..
صديقي شاب واع .. متعلم ونشيط .. ولذلك أخبرته في خضم الحديث عن نشاطٍ احتجاجي سأقوم به مع رفاقي في بحر الأسبوع القادم جرّاء ما يحدث في الأرض المحتلة هذه الأيام .. ودعوته بشكل طبيعي للانضمام معنا والخروج في هذا النشاط ... ولم أدرِ بأن كلامي صار صنفاً من أصناف النكات الابداعية ... فقد انطلق ضاحكا ومقهقا بجميع أنواع القهقهة بعد ابتسامة طال مداها طول حديثي له عن الموضوع... شرحت له وبينت بأني لا أمازحه وبأن ما أطلبه جِدي وهذا ليس حديثا أرفّه به عن نفسي معه، وبينت بأنه يجب أن يكون شابا مشاركاً بل وفاعلا في الحراك الجماهيري لتحصيل الحقوق الشعبية وأخذ الحرية القومية والوطنية ... فأخفض صوته قليلا وقال : "روح لتكفتنا يا زلما" . " مش ناقصنا وجعة راس .. بدنا نعيش !"
حسناً عزيزي ... لا تشارك ولا تتظاهر ولا تنتسب إلى حزب أو تجمع ما ولا تنتخب ولا تعترض ولا توافق ولا تساهم ولا تقترح أو حتى تقاطع ... ولا توجع رأسك بأي من هذه النشاطات .. لكن ... أرجو ألا توجع رأسي بشكواك عن سعر الخبز أو الوقود .. ليس من حقك أساساً أن تعترض على أجرة "التاكسي" الباهظة عندما تتحرك فيك المركبة مسافة 200 متر، ولا تنصعق إذا قررت الحكومة يوماً أن تقتطع مبلغ 100 دينار من دخلك الشهري لدعم الجامعات أو "التلفزيون" المحلي، كل هذه الأمور ليس من حقك أن تتدخل فيها إن لم تكن جزءاً من الحراك الشعبي المشارك في صناعتها وليس من حقك الشكوى مع أصدقائك وأنت لست جزءاً من الشكوى الشعبية العامة التي تطالب ليل نهارٍ بحقوقك ورفاهيتك وأن تغني خارج سربها بحجة "بلا وجعة راس" .
المشاركة السياسية ليست ألما أو مرضا يصيب رأسك .. انها قرارك وخياراتك بالحياة، انه الشعور بأنك تتشارك الإقليم الذي تعيش فيه مع سكانه، انها التطوير والازدهار وتحقيق الأفضل لبلدك، انها حكم الذات وليس التسليم، إنها الحرية وحق تقرير المصير وحق الانتاج و التصنيع والتعبير... انها الحياة الأفضل بغض الطرف عن أنّاتها وأنّات التجارب الفاشلة التي عشناها ونعيشها اليوم.
وختاماً صديقي العزيز... أرجو أن تعتبر من قصة الأب الذي أعطى أبناءه حزمة من العصي ليحاولوا كسرها ولم يقدروا، ولتعلم أن "وجع الرأس" لا يغ
يب عنك للحظة .. ولتحيا الأنظمة فهي لا تقطع عنك " البندول ".
كنت قد هاتفت صديقي ليلة أمس .. ودعوته لشرب القهوة العربية معي، فلقد مر زمن طويل على لقائنا آخر مرة .. التقيته .. حادثته .. وتجاذبت معه أطراف الحديث عن أحوالنا وعن نشاطنا في الحياة بشكل عام وعنها بشكل خاص.
كان مرتاح الجلسة .. و"حاط رجل على رجل" ويشرب النرجيلة بلوية فِيهِ المعتادة، قابضاً على هاتفه النقال كل دقيقة.. يبصره هنينةً ثم يعيده إلى الطاولة والنرجيلة في فمه.. اتكأ و"تجبَّد" على كرسيه وسألني : "طيب وشو كمان .. هات خبرنا !؟" ..
صديقي شاب واع .. متعلم ونشيط .. ولذلك أخبرته في خضم الحديث عن نشاطٍ احتجاجي سأقوم به مع رفاقي في بحر الأسبوع القادم جرّاء ما يحدث في الأرض المحتلة هذه الأيام .. ودعوته بشكل طبيعي للانضمام معنا والخروج في هذا النشاط ... ولم أدرِ بأن كلامي صار صنفاً من أصناف النكات الابداعية ... فقد انطلق ضاحكا ومقهقا بجميع أنواع القهقهة بعد ابتسامة طال مداها طول حديثي له عن الموضوع... شرحت له وبينت بأني لا أمازحه وبأن ما أطلبه جِدي وهذا ليس حديثا أرفّه به عن نفسي معه، وبينت بأنه يجب أن يكون شابا مشاركاً بل وفاعلا في الحراك الجماهيري لتحصيل الحقوق الشعبية وأخذ الحرية القومية والوطنية ... فأخفض صوته قليلا وقال : "روح لتكفتنا يا زلما" . " مش ناقصنا وجعة راس .. بدنا نعيش !"
حسناً عزيزي ... لا تشارك ولا تتظاهر ولا تنتسب إلى حزب أو تجمع ما ولا تنتخب ولا تعترض ولا توافق ولا تساهم ولا تقترح أو حتى تقاطع ... ولا توجع رأسك بأي من هذه النشاطات .. لكن ... أرجو ألا توجع رأسي بشكواك عن سعر الخبز أو الوقود .. ليس من حقك أساساً أن تعترض على أجرة "التاكسي" الباهظة عندما تتحرك فيك المركبة مسافة 200 متر، ولا تنصعق إذا قررت الحكومة يوماً أن تقتطع مبلغ 100 دينار من دخلك الشهري لدعم الجامعات أو "التلفزيون" المحلي، كل هذه الأمور ليس من حقك أن تتدخل فيها إن لم تكن جزءاً من الحراك الشعبي المشارك في صناعتها وليس من حقك الشكوى مع أصدقائك وأنت لست جزءاً من الشكوى الشعبية العامة التي تطالب ليل نهارٍ بحقوقك ورفاهيتك وأن تغني خارج سربها بحجة "بلا وجعة راس" .
المشاركة السياسية ليست ألما أو مرضا يصيب رأسك .. انها قرارك وخياراتك بالحياة، انه الشعور بأنك تتشارك الإقليم الذي تعيش فيه مع سكانه، انها التطوير والازدهار وتحقيق الأفضل لبلدك، انها حكم الذات وليس التسليم، إنها الحرية وحق تقرير المصير وحق الانتاج و التصنيع والتعبير... انها الحياة الأفضل بغض الطرف عن أنّاتها وأنّات التجارب الفاشلة التي عشناها ونعيشها اليوم.
وختاماً صديقي العزيز... أرجو أن تعتبر من قصة الأب الذي أعطى أبناءه حزمة من العصي ليحاولوا كسرها ولم يقدروا، ولتعلم أن "وجع الرأس" لا يغ
يب عنك للحظة .. ولتحيا الأنظمة فهي لا تقطع عنك " البندول ".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق